كتب: عبد الرحمن سيد
بعثت حركة الملاحة
في مضيق هرمز إشارة قوية إلى الأسواق العالمية مع تسجيل أعلى وتيرة لعبور سفن الشحن
منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في تطور يعكس تأثير التحركات الدبلوماسية الأخيرة
على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
عبور 36 سفينة في
يوم واحد بمضيق هرمز
وأظهرت بيانات منصة
"كيبلر" أن ما لا يقل عن 36 سفينة شحن عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، وهو أعلى
رقم يسجل منذ بداية الحرب، وذلك بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران،
في مؤشر لافت على عودة قدر من الثقة إلى حركة النقل البحري في المنطقة، حسبما ذكرت
وكالة "فرانس برس".
ورغم أن هذا الرقم
لا يزال بعيداً عن مستويات النشاط الاعتيادية في أوقات الاستقرار، فإنه يحمل دلالات
مهمة بشأن استجابة قطاع الشحن للتطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، خاصة
أن المضيق يمثل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية.
ويعادل حجم العبور
المسجل نحو ثلث حركة الملاحة المعتادة في زمن السلم، والتي تصل إلى قرابة 120 سفينة
يومياً، ما يبرز حجم التراجع الذي شهدته الحركة التجارية خلال فترة التوترات، وفي الوقت
ذاته يكشف عن بداية تعافٍ تدريجي عقب التفاهمات الأخيرة.
وتتجاوز أهمية مضيق
هرمز حدود المنطقة، إذ يعد من أكثر الممرات الاستراتيجية تأثيراً على الاقتصاد العالمي،
حيث تمر عبره عادة نحو خُمس صادرات العالم من المحروقات، إلى جانب كميات كبيرة من المواد
الخام الأساسية التي تعتمد عليها الأسواق والصناعات الدولية.
ويمنح الارتفاع الملحوظ
في أعداد السفن العابرة مؤشراً إضافياً على حساسية قطاع النقل البحري تجاه أي تطور
سياسي أو أمنية في الخليج، كما يسلط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه المضيق في
استقرار سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة.
ويأتي هذا التحرك
في الملاحة البحرية بعد التفاهم الأميركي الإيراني الأخير، ما يضع الأنظار على مدى
قدرة المسار الدبلوماسي على تعزيز الاستقرار في المنطقة، وتقليص المخاوف التي ألقت
بظلالها على حركة التجارة الدولية منذ اندلاع الحرب.


